الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
409
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الميادين الأخرى ؟ ولكنه إذا تذكر الله ، واستند إلى قدرته ورحمته . . هذه القدرة المطلقة التي لا يمكن أن تقف أمامها أية قدرة أخرى ، سوف يطمئن قلبه ، ويقول في نفسه : نعم إنني لست وحيدا ، بل في ظل القدرة الإلهية المطلقة ! فالمواقف البطولية للمجاهدين في ساحات القتال ، في الماضي أو الحاضر ، وشجاعتهم النادرة حتى في المنازلة الفردية لهم ، كلها تبين حالة الاطمئنان التي تنشأ في ظل الإيمان . نحن نشاهد أو نسمع أن أحد الضباط المؤمنين فقد بصره مثلا أو أصابته جراحات كثيرة بعد قتال شديد مع أعداء الإسلام ولكن عندما يتحدث كأنه لم يكن به شئ ، وهذه نتيجة الاستقرار والطمأنينة في ظل الإيمان بالله . رابعا : ومن جانب آخر يمكن أن يكون أصل المشقة هي التي تؤذي الإنسان ، كالإحساس بتفاهة الحياة أو اللا هدفية في الحياة ، ولكن المؤمن بالله الذي يعتقد أن الهدف من الحياة هو السير نحو التكامل المعنوي والمادي ، ويرى أن كل الحوادث تصب في هذا الإطار ، سوف لا يحس باللا هدفية ولا يضطرب في المسيرة . خامسا : ومن العوامل الأخرى أن الإنسان مرة يتحمل كثيرا من المتاعب للوصول إلى الهدف ، ولكن لا يرى من يقيم أعماله ويشكر له هذا السعي ، وهذه العملية تؤلمه كثيرا فيعيش حالة من الاضطراب والقلق ، وأما إذا علم أن هناك من يعلم بهذا السعي ويشكره عليه ويثيبه ، فليس للاضطراب والقلق هنا محل من الإعراب . سادسا : سوء الظن عامل آخر من عوامل الاضطراب والذي يصب كثيرا من الناس في حياتهم ويبعث فيهم الألم والهم ، ولكن الإيمان بالله ولطفه المطلق وحسن الظن به التي هي من وظائف الفرد المؤمن سوف تزيل عنه حالة العذاب